الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فقد كثرت الاتصالات والأسئلة حول عدم إخراجي بقية أجزاء مجموع فتاوى شيخنا العلامة الوادعي ، رغم طباعة الجزء الأول ـ وفيه ذكرت " أن عدد أجزاء مجموع هذه الفتاوى عشرون جزاءً من غير الفهارس ، ووعدت بإخراج بقية الأجزاء دفعة واحدة " وقد مضى على هذا الوعد فترة طويلة ولم يتم طباعة بقية هذه الأجزاء ؟؟!!.
والجواب : أن صاحب مكتبةٍ من المكتبات اليمنية طلب مني التوقف عن طباعة بقية الأجزاء بحجة أن الشيخ الوادعي رحمه الله قد أذن لهم بهذا العمل خطياً ، وأنهم قد طبعوا في حياته من الأشرطة عدة كتب ، فقلت له بالهاتف ولكن هذه الكتب غير مستقيمة من ناحية الأسيقة ، وفيها بعض الألفاظ اللغوية التي تحتاج إلى تصحيح مع ما في ذلك من التكرار وعدم الاهتمام بالتخريج وتقسيم الأبواب حسب الترتيب الفقهي المعهود مما يعطي الكتاب أهميةً [ أسوةٌ بفتاوى ابن باز وابن عثيمين واللجنة وغيرها ]، فأجابني أن الشيخ قد ارتضى هذا العمل في حياته وأنه أوصاهم أن يستمروا على هذه الطريقة دون تقسيمها إلى أجزاء ـ وقال نحن نشتغل بهذا الجمع منذ فترة ولا زلنا ، فقلت له : طالما والشيخ أوصاكم بذلك فوصية الشيخ على العين والرأس وما كان لي أن أخالفكم إلى غير ما أوصاكم به ، فوافقت صاحب المكتبة على طلب توقف الطباعة وأنا أحسن الظن به فقد زكَّاه الشيخ في حياته ، ودرءً لحديث فتنة رغم أنني بذلت الغالي والنفيس من الوقت والمال لجمع هذه المادة من كافة كتب الشيخ المطبوعة بالإضافة إلى أكثر من ألف شريط ، وكنت قد استشرت فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي بذلك قبل طباعة الجزء الأول ، فسر بهذا العمل ، وقال لي : يا أبا محمد من البر بشيخك أن تحذف من كلامه ما تراجع عنه ، وما كان فيه كلام يثير الفتنة كالكلام في فلان وكذا وكذا ، وأخذ يعدد لي أموراً كثيرة ثم قال ونحوها مما لا يخفاك ، فقلت قد فعلت ، وسأعيد النظر كي أتأكد ، وبالفعل أعدت النظر للتأكد والمراجعة وتم طباعة الجزء الأول ، وبعثت منه عدة نسخ لعلماء اليمن أمثال محمد بن عبد الله الإمام ، وأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني " نزيل مأرب " ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي ، وعبد العزيز البرعي ، كما بعثت نسخةً أو نسختين لمركز دماج ليقف عليها بعض الزملاء هنالك لعلهم يسرون بهذا العمل المبارك ، كما أهديت منها لبعض مشايخي في نجد وبلاد الحرمين وفي مقدمتهم مشايخي وأساتذتي أمثال صالح الفوزان ، وابن جبرين ، والمنيع وآخرين ، لعل هؤلاء العلماء يشيرون علي بشئ يُكَمِّل النقص لهذا العمل البشري ، وهذا دأبي في عرض كتبي على أهل العلم ، ثم لما كانت المصلحة هي التوقف عن الطباعة لما سبق بيانه توقفت حفاظاً على أخوة العقيدة والمنهج التي هي عندي أنفس وأغلى من الدنيا وما فيها ، والله يتولى السرائر.
وكتبه
صادق بن محمد البيضاني
الرياض ، مكتبة الملك فهد الوطنية
حرر بتاريخ 25/صفر 1428هـ